السيد محمد الحسيني الشيرازي

222

الفقه ، الرأي العام والإعلام

لِحُكْمِهِمْ شاهِدِينَ . فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ وَكُلًّا آتَيْنا حُكْماً وَعِلْماً « 1 » ، فلم يكن الأمر على سبيل التناقض والتضاد ، وإنّما كان على سبيل جزءين داخلين تحت كلّي واحد ، لكن كان رأي سليمان أفضل ؛ ولذا قال سبحانه وتعالى : فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ « 2 » ، على قصة مذكورة في التفاسير والتواريخ وكتب الأحاديث . وعلى كلّ حال : ففي المرتبة الثانية يحتاج الرأي العام إلى التخطيط ، وفي المرتبة الثالثة يحتاج إلى التطبيق والتنفيذ ؛ لأنّه لا يكفي التخطيط فقط وإنما ينبغي معرفة سبل التنفيذ ؟ . فلو كان الرأي العام إلى جانب الصناعات الثقيلة ، يكون السؤال كيف يتم تنفيذ الصناعات الثقيلة في هذه المدينة أو تلك أو كيف يتمّ التقسيم بينهما . ومن الأمثلة على الصناعات الثقيلة : سباكة الحديد واستخراج المعادن ، والجامع أنّه يجب أوّلا أن يعرف الكلّي ثمّ يجب أن يعرف الجزئي الذي تحت هذا الكلّي ، وأنّه ما هو الأفضل هل هذا الجزئي أم ذاك ؟ وإلى ذلك أشار أحد العلماء الذين عالجوا الأمر من هذه الناحية قائلا : « على الحاكم الذي يضع برنامجا من أي نوع كان ؛ سواء كان إعلاميا أو تنمويا أو استثماريا ، عليه أن يفتح عينيه على الجمهور أثناء تنفيذ البرنامج ، فهو لا يستطيع أن يستخدم أجهزة الاتّصال القوية دون أن يفتح عينيه على استجابات الجمهور ، فكل فرد من هذا الجمهور يريد أن يتحدّث عبر وسائل الاتّصال ، فعلى المسؤولين على الإعلام أن يراعوا هذه الحقيقة ؛ لأنّ الجمهور مستعدّ لأن يسمع الوسيلة المعنية بمشكلاته ، ذلك أنّ قليلا من المسؤولين عن الإعلام هم الذين يزورون

--> ( 1 ) سورة الأنبياء : الآيتان 78 - 79 . ( 2 ) سورة الأنبياء : الآية 79 .